محمد بن سلام الجمحي

633

طبقات فحول الشعراء

من عثمان ، فقنّعه بالسوط . " 1 " فلمّا ظهر المختار ، كان معتزلا حتى استأمن له ابن شدّاد ، فجاء إلى المختار ، فأنشده شعرا له فيه ، يذكره ويذكر أصحابه ، فقال : " 2 " ألا انتسأت بالودّ عنك ، وأدبرت * معالنة بالهجر أمّ سريع " 3 " وحمّلها واش سعى غير مصلح ، * فآب بهمّ في الفؤاد وجيع " 4 " فخفّض عليك الشّأن لا يردك الهوى ، * فليس انتقال خلّة ببديع " 5 " وفي ليلة المختار ما يذهل الفتى * ويلهيه عن رؤد الشّباب شموع " 6 "

--> ( 1 ) قنعه بالسوط : علاه به وضربه ( 2 ) كان ذلك بالكوفة سنة 66 من الهجرة ، واعتزاله لأنه كان عثمانيا ، كما سلف ص : 631 ، رقم : 1 . و " ابن شداد " ، هو عبد اللّه بن شداد الجشمي ، وهو أحد الذين كانوا يبايعون الناس للمختار وهو في السجن ، ( الطبري 7 : 66 ) ، وكان عظيم المنزلة عند المختار ، وانظر ما سيأتي ص : 634 ، رقم : 6 ، " ابن هوازن " . ( 3 ) الأبيات بتمامها في تاريخ الطبري 7 : 110 ، 111 . انتسأت : تباعدت ، وانتسأ القوم عن البيوت : تباعدوا ، وهو من " النسء " وهو التأخير . و " أم سريع " ، كأنها امرأته أو صاحبته التي يشبب بها . ( 4 ) حملها : أوغر صدرها وأثقله بالضغينة . ورواية الطبري : " غير مؤتل " ، أي غير فاتر ولا مقصر ، بل هو مجتهد في وشايته . من قولهم " ائتلى " ، أي قصر . وآب : رجع ، ويعنى نفسه ، ورواية الطبري : " وأبت " ، بالتاء يخاطب نفسه . ( 5 ) في المخطوطة : " انتقالى خلة " ، بالإضافة ، ونصب خلة ، وهو غير واضح المعنى ، وأظنه سهوا . والخلة : الصاحبة القريبة الود ، وانتقالها تحولها من المودة إلى الهجران . " خفض عليك الشأن " ، هون عليك الأمر ولا تحزن ، فكل خليل يتغير ، وليس ذلك بغريب في الناس ولا في النساء . والشأن : الخطب . والألف واللام فيه عوض عن الإضافة : أي هون عليك أمرها وخطبها . ( 6 ) " ليلة المختار " ، يعنى الليلة التي حاصر فيها المختار عبد اللّه بن مطيع بالكوفة ، ونادى : يا لثارات الحسين ، فوافاه زهاء عشرة آلاف ممن بايعه على الطلب بدم الحسين . يقال : غصن رؤد ، وهو الحديث النبات أرطب ما يكون وأرخص ، يهتز من لينه . وشموع : لعوب ضحوك آنسة طيبة الحديث ، ثم لا تطاوع على أكثر من ذلك ، لعفتها وكرمها .